عماد الدين الكاتب الأصبهاني
363
خريدة القصر وجريدة العصر
الجريض « 1 » دون القريض « 2 » ، وأغنى التّصريح بردّ ذوي الحاجات عن التعريض ، وانقطع الواصلون إلى الموصل ، وتفرّق الفاضلون عن المحفل ، وغلب اليأس على الرّجاء ، والبخل على السّخاء ، وأظلم الجوّ ، وعدم الضّو ، وشتا الشاتاني بعده وصاف ، ففقد الإنصاف ، وحرم الإسعاف ، ووقف أمره في الوقف ، وعوّض رفقه بالعنف ، ونفي حقّه ونسي ، وأرجي رجاؤه وأنسي ، ورأى الموصل مقطعا ، والمفزع مفزعا ، والمولى مولّيا ، والسابق مصلّيا ، والمعرفة نكرة ، والمعزفة منكسرة ، والمرقة مراقة ، والورقة منخرقة « 3 » ، ورفقة الأدب عن المأدبة متفرّقة ، فطلب إسفار صبح حاله ، وسفور وجه جماله ، في أسفاره وحلّه وترحاله ، فلمّا سار آنس من نور الدين « 4 » نارا بل نورا ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، فاتّخذ « 5 » دمشق دار هجرته ، وغار أسرته ، ومبرك مبرّته ، ومسرح مسرّته ، ومجثم ربوضه ، وموسم سننه وفروضه ، ومرج مرحه ، وبرج فرحه ، وبيت قصده وبيت قصيدته ، فأشرق عند النور نوره ، وانتظمت بأمره أموره ، ودرّت أنواء إدراره « 6 » ، وذرّت أنوار إبراره ، فلمّا خبا ذلك النور ، وطوي « 7 » المنشور ، وأطبق « 8 » الدّستور ، وتولّى أبو صالح « 9 » ، ملك الملك الصالح « 10 » ، بدأ بتبطيل المصالح ، وتعطيل المنائح ، ومنع
--> ( 1 ) في « ب » : وجال الحريض . والجريض : الغصة . ( 2 ) من الأمثال : أصله أن رجلا كان له ابن نبغ في الشعر فنهاه أبوه عن ذلك فجاش به صدره ومرض حتى أشرف على الهلاك ، فأذن له أبوه في قول الشعر فقال هذا القول . ( 3 ) في الأصلين : منحرقة . ( 4 ) تكررت اللفظة في « ب » . ( 5 ) في « ب » : فأتي . ( 6 ) في « ب » : أنواره . ( 7 ) في « ك » : طوي . ( 8 ) في « ب » : وطبق . ( 9 ) هو أبو صالح ابن العجمي الذي سيذكره العماد بعد هاجيا . وورد اسمه في الروضتين باسم القطب ابن العجمي « ج 1 ص 234 أول أحداث سنة 570 » ، والعدل ابن العجمي في 259 ، وابن العجمي 248 ، وأبو صالح ابن العجمي 249 . وكان له دوره في الاحداث التي جرت للحلبيين مع السلطان صلاح الدين . وانظر بخاصة الصفحة 259 فقد نقل فيها صاحب الروضتين عن العماد ما يدل على سيرة هذا الرجل وصلات العماد به وبواعث هجائه له ، كما نقل صورا أخرى من هذا الهجاء . ( 10 ) يريد ابن نور الدين ، ومنه ملك صلاح الدين دمشق . وانظر الهامش الأول من الصفحة 235 من الجزء الأول .